هل تنفذ إيران تهديدها بالخروج من الإتفاق النووي؟

 يبدو ان الوعود الانتخابية التي قدمها الرئيس الامريكي الجديد جو بايدن حول ضرورة عودة امريكا الى الاتفاق النووي مع ايران، بعد انسحاب الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب، بدأت تصطدم بموانع يصعب تجاوزها، وهي وجود لوبيات اسرائيلية وعربية في واشنطن، يمكن ان تعرقل حركة بايدن وادارته، لتصحيح السياسة، التي يمكن وصفها بالهجومية والقاسية والضاغطة، التي اعتمدها ترامب ضد ايران.

من المعروف ان ترامب خرج من الاتفاق النووي لانه لا يتضمن البرنامج الصاروخي الايراني، ولا دور ايران الاقليمي، ومطالبته باجراء مفاوضات مع ايران تحت شروط في غاية الصعوبة تكبل يد ايران الى درجة كبيرة، وهو ما رفضته الاخيرة جملة وتفصيلا، حتى كاد الصراع بين الجانبين ان يتطور الى حرب شاملة كادت تحرق الاخضر واليابس.

ايران وعلى مدى ثلاث سنوات ، تحملت ضغوطا اقتصادية هائلة، وتهديدات عسكرية في غاية الخطورة، اقترب كثيرا من حدود الحرب، كما نفذت امريكا واسرائيل عمليات اغتيال ضد مسؤولين ايرانيين كبار، مثل الشهيد قاسم سليماني والشهيد محسن فخري زادة. الا ان كل ذلك لم يثن ايران عن موقفها الرافض لاجراء مفاوضات مع ترامب وادارته.

اللافت ان ضغوط ترامب وعوض من ان تدفع ايران الى تقديم تنازلات، الا ان الذي حدث كان عكس ذلك تماما، فقد قررت ايران تقليص التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي، من اجل الضغط على الاطراف الاوروبية وامريكا، لتنفيذ ما تعهدت به في الاتفاق النوي، حتى وصل مسلسل التقليصات الايرانية الى احتمال ان يتم فيه وقف زيارات المفتشين الدوليين للمنشآت النوووية الايرانية اعتبارا من 21 شباط/ فبراير القادم، اذا لم يتم رفع الحظر الامريكي الاحادي الجانب المفوض عليها.

التهديد الايراني اصبح جادا الى حد كبير، بعد ان ارتفعت نبرات في واشنطن داخل ادارة بايدن تدعو الى استغلال العقوبات التي فرضها ترامب على ايران، من اجل الحصول على تنازلات من طهران،فقد أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن ايران ستوقف العمل بالبروتوكول الإضافي الخاص بمراقبة وكالة الطاقة الذرية للأنشطة النووية الإيرانية في 21 فبراير/شباط المقبل إذا لم تلتزم باقي الأطراف بتعهداتها.

وأضاف ربيعي أن فرصة أميركا للعودة إلى الاتفاق النووي وتنفيذ التزاماتها باتت محدودة، وقال إن “الحوار مع الولايات المتحدة غير مطروح حاليا، ولم يكن لنا أي اتصال مع إدارة بايدن، وأي تطور في ملف المفاوضات مرهون بتنفيذ القرار الدولي رقم 2231، وهو قرار مجلس الأمن الدولي الذي أقر الاتفاق النووي المبرم.

المعروف ان البروتوكول الإضافي الخاص، جزء من علاقة الدول مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليس خاصا بإيران فقط، وهو منفصل عن الاتفاق النووي الإيراني، وتوقع الدول البروتوكول بشكل طوعي واختياري وليس ملزما على عكس قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويتيح البروتوكول آلية التفتيش المفاجئ لبعض المواقع النووية بعد إخطار الدول بذلك قبل وقت قصير نسبيا.

يرى الكثير من المراقبين، ان ايران قد تنفذ تهديدها بالخروج من الاتفاق النووي بشكل كامل، اذا ما ادركت ان ادارة بايدن، تحاول ابتزازها للحصول على تنازلات، وهي تنازلات لم تقدمها ايران حتى لادارة ترامب المعروفة بتطرفها وعدائها الواضح لايران، لذلك لا خيار امام بايدن، الا تنفيذ وعهده الانتخابي بالعودة الى الاتفاق النووي، دون اي شروط مسبقة، لاسيما ان الطرف الذي انسحب من الاتفاق هو امريكا وليس ايران، لذا فان المجتمع الدولي ينتظر ان تخطو واشنطن الخطوة الاولى، عبر رفع الحظر الاحادي الجانب الذي فرضه ترمب على ايران، قبل فوات الاوات، فالفرصة لن تكون متوفرة امام امريكا دائما، كما قال المتحدث باسم الحكومة الايرانية.

*فيروز بغدادي

انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *