هل تتكرر حادثة إقتحام الكونغرس الأمريكي ولكن بشكل أعنف؟

قناة فاطمه الزهرا لعالمیة – تتزامن مع الاستعدادات السياسية والأمنية لمحاكمة الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب بتهمة التورط في حادثة اقتحام الكونغرس، التي خلفت قتلى وجرحى وأحدثت فوضى عارمة في العاصمة الامريكية واشنطن، نشر تسريبات في غاية الخطورة تشير الى وجود مخططات لاقتحام الكونغرس وحتى اغتيال اعضاء ديمقراطيين في الكونغرس، من قبل ميليشيات يمينية عنصرية متطرفة موالية لترامب.

هذه التهديدات، يبدو انها جدية وحقيقية، وهو ما دفع السلطات الى الابقاء على الالاف من قوات الحرس الوطني والجيش والقوات الامنية والشرطة، في وسط واشنطن حتى مارس/آذار القادم، تحسبا لاضطرابات محتملة أثناء محاكمة ترامب وخطاب الرئيس الأميركي جو بايدن عن حالة الاتحاد في الكونغرس.

الاضطراب الذي يموج بالشارع الامريكي ليس مرده، ردة فعل الجماعات العنصرية فقط، بل فعل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، اللذان يسكبان المزيد من الزيت على نار الاضرابات من خلال التهديد والتهديد المقابل، فالديمقراطيون اكدوا أن الادعاء بحوزته ملفا كاملا عن حادثة اقتحام الكونغرس، ودور ترامب في هذا الاقتحام. في المقابل رفض جمهوريون محاكمة ترامب، ولوحوا بالانتقام، ومحاكمة رؤساء امريكيين ديمقراطيين سابقين. فيما كشف محيطون بترامب عن خطط سياسية يعكف عليها لمواجهة محاكمته.

التهديدات التي سربتها ميليشيا ترامب عن قصد، ومنها اقتحام الكونغرس والاعتداء على اعضاء الحزب الديمقراطي، لافشال محاكمة ترامب، جاءت بعد اصرار رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إرسال مادة الاتهام التي تم إقرارها في مجلس النواب، وتحمل ترامب مسؤولية التحريض على اقتحام الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني الجاري، والذي خلف 5 قتلى إلى مجلس الشيوخ، خلال الساعات القليلة المقبلة.

اللافت ان موقف الحزب الجمهوري يبدو ضعيفا داخل الكونغرس، بسبب الانشقاقات التي حصلت فيه، ووقوف بعض اعضائه الى جانب الديمقراطيين لمحاكمة ترامب، وبسبب نية ترامب في تأسيس حزب جديد يمكن من خلاله ان يحصل على حصانة من المحاكمة، الامر الذي دفع بعض اعضاء الحزب الجمهوري، للتغطية على نقاط الضعف هذه، من خلال التلويح بخطر الجماعات اليمينية العنصرية،  وتضخيم ما يمكن ان يفعلوه، والذي قد يدخل البلد في دوامة من الفوضى.

بات واضحا، ان الديمقراطيين يريدون من خلال الاصرار على محاكمة ترامب، هو منعه من تسلم اي منصب سياسي في البلاد مستقبلا، او الترشح مرة اخرى للانتخابات الرئاسية، في االمقابل يسعى الجمهوريون الى منع محاكمة لا حبا بترامب، بل لمنعه من تاسيس حزب جديد على حساب الحزب الجمهوري وعلى انقاضه، وذلك سبقى ترمب يشغل المشهد السياسي الامريكي لفترة قد تطول رغم مغادرته البيت الابيض.

يرى العديد من المراقبين، ان ما تشهده امريكا هذه الايام من فوضى، هي ذات البضاعة التي صدرتها امريكا الى دول عديدة في العالم، عبر مختلف الطرق، من اجل تحقيق مصالحها غير المشروعة في ارض الله الواسعة، وضد شعوب العالم، ويبدو ان هذه البضاعة ردت اليها اليوم، وهي بضاعة لن تترك بلدا الى بعد تأتي على امنه واستقراره بل وحتى سيادته ووحدة اراضيه.

*فيروز بغدادي

انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *