ميركل تغادر السلطة.. نجاحات لا حدود لها وإخفاقات ضئيلة

قبت بقائدة العالم الحر وأقوى امرأة في العالم، ورافعة لواء الليبرالية الديمقراطية، إنها أنغيلا ميركل المستشارة الألمانية ذات الـ 67 ربيعا، تغادر السلطة أخيرا بعد 16 عاما من ممارسة الحكم.

مارس رجلان السلطة في المانيا أكثر منها وهما بسمارك وهلموت كوهل، فالأول بني إمبراطورية عظيمة، وقد أسس في فترة حكمه في القرن التاسع عشر أول نظام للتقاعد العام والمراكز الصحية، أما الثاني فشهدت فترة حكمه حدثا تاريخيا تجلى في وحدة ألمانيا الشرقية والغربية، وانهيار الكتلة الشرقية، وكما وافق على عملية إحلال اليورو كعملة الاتحاد الأوروبي الموحدة.

إنجازات ميركل كانت أكثر اعتدالا، فأنها قامت بإدارة مجموعة من الأزمات بدءا بالأزمة المالية والاقتصادية بعام 2008 مرورا بأزمة اللاجئين وانتهاء بتفشي جائحة كورونا. تعد ميركل وإذا ما قمنا بمقارنتها مع قادة شعبويين أقوياء مثل ترامب ورئيس الوزراء البريطاني جانسون، رمزا لرئيس محافظ عقلاني. 

بالرغم من قدراتها الهائلة في بناء العلاقات بالدول الأخرى، إذ تمكنت من إسداء الخدمات لبلده وكذلك للاتحاد الأوروبي كونها أكثر القادة تأثيرا، إلا ان حكومتها واجهت الكثير من المشاكل على المستوى الوطني والدولي، ولهذا لا يمكن غض الطرف عن عيوب إدارتها رغم نجاحاتها الهائلة.

في فترة سابقة تحدثت ميركل مع وزير البيئة في حكومة هلموت كوهل حول ضرورة اتخاذ الإجراءات العاجلة لمواجهة التغيير المناخي. إذ صرحت بان أي تأجيل في هذه العمليات سيكلف البلاد تكاليف باهظة، وحذرت من الإخفاق في قضايا أخرى مثل المجاعة والجفاف وتوجه اللاجئين نحو المناطق الأخرى غير أوطانهم، لكن هذا الكلام يأتي في النقيض مما قامت به ميركل في فترة رئاستها الحكومة، فأنها كانت تتمتع بمقدرة في استيعاب القضايا المعقدة والتكهن بها، غير أنها لم تبد صرامة في تحويل كلامها وتصريحاتها إلى أفعال على ارض الواقع، فسجل ألمانيا في مجال الوقود الأحفورية وإنتاج ثاني أكسيد الكربون لا يحمل في طياته نقاط إيجابية، إنما كان كارثيا في بعض النواحي، وفي ردة فعلها على هذه التصريحات اعترفت بأنها لم تتخذ الصرامة في سنوات حكمها فيما يتعلق بمواجهة التغيير المناخي كما ينبغي.

ان إحدى الانتقادات التي كان يوجهها المعارضون للسياسة الخارجية والخطط الاقتصادية لحكومة ميركل هي الاعتماد على الصين، فوفقا لصحيفة نيويورك تيمز، كان النمو الاقتصادي السريع لألمانيا خلال رئاسة ميركل يرجع إلى حد كبير إلى توسع التجارة مع الصين. لكن الصين أصبحت بشكل متزايد منافسا عالميا رفيع المستوى في مجالات مثل الآلات الصناعية والسيارات الكهربائية؛ بينما لم تستثمر ألمانيا بما يكفي في التعليم والتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، وبهذا تخلفت عن الصين. وفي مجال الطاقة، هناك العديد من التحديات التي تواجه ألمانيا. يدفع الشعب الالماني أحد أعلى أسعار الطاقة في العالم ذلك ان ميركل مارست الضغط لإغلاق محطات الطاقة النووية دون توسيع شبكة الطاقة المتجددة في البلاد بما يكفي لتغطية العجز الناجم عن الإغلاق.

تغادر ميركل السلطة حيث توجد دلائل على أن ألمانيا ضعيفة اقتصاديا، وفقدت قدرتها التنافسية وغير مستعدة للدخول في مستقبل قائم على التكنولوجيا والمنافسة بين الولايات المتحدة والصين. رغم كل هذا، ميركل هي الزعيم السياسي الأكثر شعبية في ألمانيا.

يرى أكثر من ثلثي الألمان أن وضعهم الاقتصادي جيد. فان التغيير في الرأي العام الألماني بطيء التطبيق ويصعب اكتشافه. ومع ذلك، في أحدث استطلاعات الرأي، يعتقد حوالي 52٪ من الألمان أن العصر الذهبي للبلاد قد انتهى، و19٪ فقط يعتقدون أن السنوات المقبلة أفضل مما كانت عليه السنوات السابقة. على الرغم من كل انتقاداتها الموجهة لأداء ميركل على مدى 16 عاما، يجب الحكم على الأمور من خلال مكانة ألمانيا بين الدول الأوروبية الأخرى. سياسيا، تعد ألمانيا جزيرة استقرار في عالم يسوده التوتر والاضطراب. على الرغم من أن حزبا وزعيما جديدا سيتولى مقاليد الأمور في برلين، إلا أن أيا من الأحزاب التي شكلت الحكومة الائتلافية لا تختلف مع بعضها البعض في مبادئ مثل اقتصاد السوق أو الالتزام بالاتحاد الأوروبي. 

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/allzahra/domains/allzahra.com/public_html/ar/wp-includes/functions.php on line 5107

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/allzahra/domains/allzahra.com/public_html/ar/wp-includes/functions.php on line 5107