مصير داعش خراسان في ظل العلاقات بين الصين وطالبان

بعد سيطرة طالبان على كابول، تعرضت مناطق مختلفة من أفغانستان ومنها مساجد الشيعة لهجمات داعش خراسان، وصرحت داعش خراسان بان هذه الهجمات تنفذها جماعات تعود أصولها إلى اويغور المرتبطة بداعش في أفغانستان.

بعد خروج القوات الأمريكية من أفغانستان زادت حدة هجمات داعش خراسان الدموية، ومنها الهجمات والجرائم التي ارتكبتها خلال العامين المنصرمين على مدرسة للبنات إذ راح ضحيتها طالبات في المدارس وكذلك الهجوم الدموي على مطار كابول. فبعد ان شاركت طالبان كونها جماعة سياسية في المفاوضات بين الأفغان في الدوحة، وصفتها داعش خراسان بأنها فندق فضل المساومة والمفاوضات على الجهاد والحرب. إضافة إلى هذا ان داعش خراسان نددت بالتقارب بين طالبان والصين.

ان هذه الخلافات العقائدية لها حضورها في التيارات التي تنتمي إلى طالبان ومع ان طالبان ترفض مثل هذا الخلافات، لكن هناك أخبار تؤكد انضمام المنشقين من طالبان إلى داعش خراسان، إذ تندد طالبان وداعش خراسان بممارسات بعضهما البعض، وترفضان وجود أي علاقات بينهما رغم ان هناك من يقول بان داعش خراسان تنشط ضمن شبكة طالبان وشبكة حقاني في كابول.

تكونت ولاية خراسان في ولاية ننغرهار بعام 2015 وهذه الجماعة تضم طالبان باكستان وأفغانستان والاوزبك واشخاص من الشيشان وعرب القاعدة والحركات المتطرفة في أوزبكستان وجماعة الدعوة. أنها اليوم قليلة العدد، وقد يزداد عددهم في حال انشقاق أعضاء طالبان من الحركة. ومن المنظار السوسيولوجي ان السبب في استمرار طالبان في الساحة مقارنة بالجماعات الارهابية التي تنشط على المستوى العالمي، يعود إلى انتماء أعضاءها إلى البشتون، بينما تعد داعش جماعة مكونة من مختلف الجماعات ولا وحدة تنظيمية بينها ولا مشاعر قومية تجمعهم، فمن هذا المنظار ان طالبان تختلف عن الجماعات الأخرى، هذا وان طالبان تحاول ان تعيد الأمن للشعب الأفغاني الذي عرضته داعش خراسان للخطر.

لكن ما المخاطر التي تسببها داعش خراسان لطالبان والصين، وهل يؤدي التعاون بين الصين وطالبان إلى التقليل من مخاطر هذه الجماعة أم لا؟

بينما يرى الكثير من المراقبين والسياسيين على مستوى العالم بان أفغانستان تمر بظروف تشكل جنة للإرهابيين، فان جيران أفغانستان يمرون بظروف خطيرة، ان داعش خراسان لا تشكل تهديدا لطالبان كونها المسيطرة على كابول، إنما تشكل تهديدا للدول الأخرى مثل روسيا والصين وإيران، ان هذه التهديدات توفر فرصة أمام طالبان كي تتمكن من كسب دعم هذه الدول، كما ان داعش خراسان ومن خلال التحالف مع الجماعات الإرهابية في باكستان، تقوم بشن هجمات مختلفة، وتحارب طالبان في سبيل سيطرتها على بعض المناطق.

ان داعش لم تهدد أفغانستان فحسب إنما تهدد الصين من خلال علاقاتها بانفصالي اويغور. ان الإيغور يعيشون منذ سنوات في أفغانستان، ويحملون عنوان “اللاجئين الصينين”، ان العلاقات الوطيدة بين الصين وطالبان أثارت خوف الإيغور، هذا الأمر يوفر فرصة لطالبان كي توظف الإيغور للحصول على تنازلات من الصين. ومن جهتها وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، فإن الصين تعتبر طالبان قوة سياسية وعسكرية مهمة في أفغانستان، كما وصفت طالبان الصين بأنها “صديقة جيدة”. ان النقطة المهمة للغاية في العلاقات بين الجانبين هي وجود تهديد مشترك يتجلى في الأويغور وإمكانية توجههم نحو داعش. في مثل هذه الحالة، يمكن لهذه الجماعات الانضمام إلى داعش خراسان والضغط على طالبان والصين. ان داعش تنتقد طالبان باعتبارها جماعة تسعى نفسها إلى تشكيل الإمارة الإسلامية وتصرح كيف يمكن لطالبان أن تكون غير مبالية بمسلمي الأويغور وترضي الجانب الصيني في هذه الصراعات؟

من الناحية التاريخية وعند النظر إلى العلاقات بين الصين وطالبان، دعت بكين حركة طالبان مرارا وتكرارا في التسعينيات حتى يومنا هذا إلى قمع حركة تركستان الشرقية الإسلامية. وفي اجتماع مع ممثل طالبان، وصف وانغ يي حركة تركستان الشرقية الإسلامية المنتسبة إلى الأويغور بأنها تمثل تهديدا مباشرا لأمن الصين وسلامة أراضيها.

تصاعدت التوترات بين داعش خراسان وطالبان لدرجة أن الجماعتين نفذتا هجمات مميتة ضد بعضهما البعض، مما أثر بالطبع على المدنيين الأفغان. في الوقت الحالي، تتعرض جماعة طالبان المتمركزة في كابول، والتي لم تعترف بها أي دولة رسميا، لتهديد الجماعات الداخلية.

تواجه حركة طالبان على الرغم من الصعوبات الأمنية، المشاكل الاقتصادية في أفغانستان. وإدراكا منها لأهمية هذه القضايا وضرورة إعادة إعمار أفغانستان، التقت طالبان بمسئولين أجانب، وخاصة الصين، قبل سقوط الحكومة السابقة في كابول، وهو ما لقي ترحيبا من المسئولين في بكين. كما يمكن أن تكون أفغانستان منطقة جيدة لتنفيذ المشاريع الاقتصادية بين الصين وباكستان إذا تم إرساء الأمن والاستقرار هناك. إن إدراج أفغانستان في المشاريع التنموية والاقتصادية بين الصين وباكستان يمكن أن يقرب هذه البلدان ليس فقط اقتصاديا ولكن من الناحية الأمنية والسياسة إلى بعضها البعض. ومن خلال الربط بين الاقتصاد والسياسة وفق نظرية المعاملة بالمثل تقل التهديدات الأمنية وتقل المخاطر الناجمة عن الحرب ومصائبها. إذ تتطلب المصالح الاقتصادية في علاقات الدول العمل معا لضمان الأمن.

كانت الصين تقوم بأنشطة اقتصادية في أفغانستان لكن بعد انعدام الأمن قلت الأنشطة الصينية في هذا البلد وفيما بعد عندما عرفت بان القوات الأمريكية ستخرج من المنطقة، حاولت ان تدخل هذا البلد من خلال القضايا الأمنية، على هذا فان الصين قد شاركت في المفاوضات بين الأفغان، وبالرغم من أنها تدعم تشكيل حكومة شاملة لكن العلاقات بين الصين وطالبان تبين دعمها لحركة طالبان.

في يومنا هذا يمكن لطالبان الاستفادة من الدول التي تصفها صديقة لقمع داعش وأي جماعة معارضة. هناك حاجة دائما إلى إجماع دولي، أو على الأقل تعاون الجيران، لمحاربة الحركات الإرهابية. لا يمكن للصين، كدولة معرضة للخطر، أن تكون غير مبالية بشؤون أفغانستان، وذلك نظرا لمصالحها الاقتصادية العديدة في جنوب آسيا وقربها من هذه التهديدات. بالطبع، يمكن للصين، بالإضافة إلى طالبان، العمل مع إيران وروسيا، اللتين عادة ما يكون بينهما قواسم مشتركة من الناحية السياسية. ملخص القول إن المصالح والتهديدات المشتركة يمكن أن تقرب الصين وطالبان، حتى إلى جانب روسيا وإيران، وتضع داعش خراسان والأويغور في ظروف صعبة.

موقع جريان

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/allzahra/domains/allzahra.com/public_html/ar/wp-includes/functions.php on line 5107

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/allzahra/domains/allzahra.com/public_html/ar/wp-includes/functions.php on line 5107