مستقبل المرأة الأفغانية في ظل سيطرة حركة طالبان على البلاد

النساء الأفغانيات ومستقبلهن في ظل سيطرة حركة طالبان على المدن الأفغانية، يشكل إحدى أهم الهواجس لدى النساء الأفغانيات ومدافعي حقوق المرأة وكل من سمع ولوجزءا بسيطا عن طريقة تعامل الحركة مع النساء حال بسط سيطرتهم على البلاد.

وكما تؤكد المصادرالإعلامية الموثوقة أن حركة طالبان وتحت شعارحفظ كرامة وطهارة النساء،  ترغم المرأة الأفغانية على إرتداء البرقع، مبررا بذلك أن وجه المرأة هومصدرللفساد. ولم يكن مسموحا لهن طيلة فترة حكمهم بالعمل والتعلم بعد سن الثامنة سوى تعلم قراءة القرآن.

وجراء كل ماشهده العالم من ممارسات غيرإنسانية بحق النساء، دعا مؤيدو حقوق المرأة وزعماء دينيون من حول العالم إلى إرسال قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة إلى هذا البلد، بهدف حماية المكاسب التي تحققت بشق الأنفس للنساء على مدى العقدين الماضيين، بينما تكمل القوات الأمريكية وقوات حلف الناتوانسحابها من الدولة التي مزقتها الحرب، وتسيطرطالبان على المزيد من الأراضي.

وبحث الإعلاميون والنشطاء على وسائل التواصل الإجتماعي مستقبل المرأة الأفغانية وسبل خلاصها مما ينتظرها من إنتهاكات صارخة من قبل حركة طالبان، رغم مزاعم الحركة بإعطاء بعض حقوقهن الشرعية. 

حيث رأت الباحثة اللبنانية “دلال البزري” في مقال في صحيفة العربي الجديد، أن الإصلاحات التي تم وضعها خلال السنوات الماضية في فترة تواجد القوات الأمريكية لاسيما ما يخص موضوع حريات النساء لاتكتب لها الحياة الطويلة. مؤكدتا أنها قد تدوم بسلسة من الأهازيج والتقليعات والدعم الإعلامي أووسط بيئة ضيقة ومحددة، مدنية ميسورة ومفتوحة على الخارج ولكنها في كل الاحوال تحتاج إلى قاعدة اجتماعية واسعة متينة وإلى خفة التقاليد والعادات وإلى أشياء أخرى لايبدوالمجتمع الأفغاني الآن مستعدا لتلقفها، فيما هويرحب بالقوات الطالبانية العائدة كاملة بعد نصف غياب.

وأضافت أن الخشية من ضعف الغرب وصعود أنظمة شرقية تسلطية ذكورية صميمية والتي لاتعترف بالمرأة ولابحقوق الإنسان تنبأ بأن العصورالقادمة ستكون عصورالردة عن تحررالنساء. حيث إن البشائربدأت تطفوعلى السطح، وقد يكون مايرى منها ليس سوى رأس الجليد.

وعلى تويترعلق الأكاديمي “نصيرالعمري” بلهجة ساخرة أن إستهداف المرأة في تعليمها وعلمها ميزة لكل الحركات المتطرفة في كل أديان العالم. كما أنه اعتبرذلك هومفتاح تجهيل المجتمع بغية إستعباده حيث إن المرأة المتعلمة خطرعلى المتطرفين لأنها تعمل وتربي جيل يفكرويناقش وهذا يهدد ثقافة الإملاء والاستبداد التي تقوم عليها طالبان.

وغرد الباحث السياسي “فايزالزعبي” بالقول، أن عودة حركة طالبان الاسلامية لحكم أفغانستان ستقضي على كل ماتم إنجازه مما يتعلق بحقوق المرأة الأفغانية خلال 24عاما. وأن أمريكا أخطأت بانسحابها من أفغانستان، مستدلا بذلك توجه بقاء بعض الدول تحت سيطرة دول أجنبية غربية لصالح بسبب سكانها وحمايتهم من حكم أبناء جلدتها. 

وتناول الإعلامي العراقي “سفیان السامرائي” القوانين التي تفرضها حركة طالبان أبزرها، منع خروج المراة من بيتها بدون محرمات ومنع خروج الرجل بدون لحية خارج بيته إضافة إلى منع بيع الألبسة النسائية من قبل الرجال ومنع أكل الدجاج المستورد الأجنبي. كما أن الحركة منعت تصويرالنساء فوتوغرافيا أوسينمائيا ومنعت عرض صورللنساء في الصحف أوالمجلات أوالكتب اوالمنازل إلى جانب منع ظهورأوحظورالمراة في الإذاعة والتلفزيون أوأي تجمع آخر.

كما أكد النشطاء أن المرأة هي المتضررالأكبرمن عودة طالبان للحكم حيث إن نظام طالبان يقبرالمرأة في الحياة وغاية الحركة أن تعود بالمرأة إلى عصرالجاهلية، منتقدين الولايات المتحدة الأمركية في إنسحابها من أفغانستان فإنه بمثابة صراعات دموية طويلة وقتل المسلمون بعضهم بعضا وذلك بعد أن سلحت الجيش الأفغاني.

وكان هناك من تفاءل بوعود طالبان بتغييرنهجها إزاء المرأة حيث وعدت الحركة أن بإمكان المراة أن تخدم مجتمعاتها في مجالات التعليم والصحة والمجالات الإجتماعية مع الحفاظ على الحجاب الإسلامي الصحيح.ووعدت الفتيات بأن يكن لهن الحق في اختيارأزواجهن.

حيث كتب المدون داود البصري أن طالبان غيرنسخة الماضي وتعهد بضمان حقوق النساء وبمتغيرات أخرى تنسجم مع القوانين العصرية. لكن تسائل عما إذا كانت الحركة ستلتزم فعلا بالتعهدات المعلنة أم أنه تكنيك لهدف وفق ضمانات ستتطايرمع الريح.

فيمارد آخرون أنه من الصعب جدا أن تبدل طالبان نهجها بصورة عميقة مستقبلا ولكن يمكن أن تقوم ببعض الأفعال التجميلية التي لاتؤثرعلى نهجها لكسب الداخل والخارج، متشهدين بذلك إلى معاناة النساء والفتيات التي سيطرة عليها الحركة بعد الإنسحاب الأمريكي.

ومن المقررإنهاء انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان بحلول 31أغسطس المقبل، وبدأ حوالي 2500جندي أمريكي و7آلاف عسكري من دول اخرى انسحابهم في مطلع مايوالماضي.

وسيضع هذا الانسحاب الغربي حدا لتدخل عسكري استمر20عاما من قبل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة دخل أفغانستان في أكتوبر2001 في أعقاب اعتداءات 11سبتمبر2001 على الولايات المتحدة. وجاء هذا التدخل بعد رفض نظام طالبان تسليم زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن.

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *