مجزرة سبايكر.. كادت تقتل العراق في قلوب العراقيين

في مثل هذه الايام تمر الذكرى المؤلمة لمجزرة  سبايكر الفظيعة التي نفذتها عصابات “داعش”، عندما إقتادت 1700 من طلاب القوة الجوية في قاعدة سبايكر في تكريت، الى القصور الرئاسية وقامت بقتلهم هناك وفي مناطق أخرى رميا بالرصاص ودفنت عددا منهم وهم أحياء.

هذه المجزرة رغم كل قسوتها التي فاقت كل تصور، الا انها لم تنفذ فقط لسادية وحقد وقسوة ووحشية الدواعش، رغم ان كل هذا العوامل كانت مؤثرة في وقوع المجزرة، الا ان العامل الاهم والابرز، كان وضع نهاية لبلد اسمه العراق والى الابد. فمجزرة سبايكر التي  وثقتها داعش بالصوت والصورة، وروجت لها بشكل واسع، كانت تستهدف بذلك قتل العراق في قلوب العراقيين.

داعش كانت تعتقد جازمة، ان العراق بعد سبايكر لن يكون عراق ما قبل سبايكر، فالدم الذي إريق في سبايكر، سيُغرق العراق في بحر من الدماء والاحقاد والضغائن والفتن، وسيخرج من رحم “سبايكرات” لا تعد ولا تحصى، تنتهي بتقسيم العراق الى دويلات طائفية وعرقية متناحرة والى الابد.

الامر المؤكد، ان داعش لم تكن تتحرك في فراغ، ولم تكن ممارساتها عبثية كما يظن البعض، فداعش، كانت جزءا من مخطط جهنمي أعد لتقسيم العراق وشرذمة شعبه، فهذا التنظيم التكفيري المتوحش، قد تم استغلاله من قبل قوى دولية واقليمية، اتفقت فيما بينها على اخراج العراق من الجغرافيا والتاريخ.

رجل إلهي، منّ الله عليه ببصيرة نافذة وعقلية ثاقبة وحكمة ربانية، ابطل سحر داعش ومشغليه وكل من اراد شرا بالعراق والعراقيين، من خلال فتوى لا تتعدى بضعة أسطر، اصدرها من بيته الصغير في زقاق ضيق في مدينة النجف الاشرف، فنادى جميع العراق “لبيك” لصاحب الفتوى، والذي لم يكن سوى المرجع الديني الاعلى سماحة اية الله العظمى السيد على السيستاني الحسيني، ، وخلال ساعات قليلة، تسابق عشرات الالاف من الشباب،  وهم يحملون ارواحهم على راحاتهم، من اجل التوجه الى قتال داعش، التي كانت على ابواب بغداد، وتهدد بهدم كربلاء المقدسة والنجف الاشرف.

حشود الشباب العراقي التي زحفت نحو المناطق التي احتلتها داعش، اطلق عليها العراقيون اسم “الحشد الشعبي”، وهو من القى الرعب في قلوب الدواعش، وداس عليهم باقدامه، وحرر ارض العراق من دنسهم، وافشل مخطط تقسيم العراق وشرذمة شعبه.

كان الدواعش، يمنون النفس بتكرار مجزرة سبايكر في بغداد وكربلاء والنجف وفي كل مدينة عراقية يفرضون سيطرتهم عليها، الا ان الذي حال دون وقوع مثل هذه المجازر، كما حال دون محو العراق من الخارطة والجغرفيا والتاريخ، هي فتوى سماحة السيد السيستاني، الذي يعود الفضل لها في بقاء العراق موحدا، وفي بقاء العراقيين في وطنهم آمنين، وفي دفن فتنة داعش، وابطال مخططات مشغليه.

*فيروز بغدادي

انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *