كيف غيرت جائحة كورونا النظرة لنقاب المسلمة ؟

شفا- نشرت مجلة “سالون” الأمريكية تقريرا للباحثة آنا بييلا تحدثت فيه عن تغيّر النظرة لنقاب المرأة المسلمة منذ بداية جائحة كورونا.

وتقول الباحثة آنا بييلا في هذا التقرير إنّ ارتداء أقنعة الوجه بعد تفشي فيروس كورونا أدى إلى انتشار بعض الممارسات العنصرية في الولايات المتحدة، ومنها اعتقال العديد من الأمريكيين السود بعلّة أنهم يُخفون وجوههم للقيام بأنشطة “مشبوهة”، لكن ارتداء النقاب بالنسبة للنساء المسلمات في الغرب أصبح أسهل منذ بداية الجائحة.

وتؤكد الكاتبة أن النقاب ارتبط في الوعي الجماعي للشعب الأمريكي إلى حد كبير بغزو أفغانستان، حيث كانت وسائل الإعلام الغربية تروج حينها لمساعي أمريكا لتحرير المرأة الأفغانية، مع نشر صور نساء يرتدين البرقع.

ورغم صعوبة البحث في موضوع النقاب، تقول الكاتبة إنها أجرت ثلاثة مشاريع بحثية اعتمدت على مقابلات مع نساء يرتدين النقاب.

دراسات مع نساء منقبات

شملت الدراسة الأولى 40 امرأة، ونُشرت خلاصتها في كتاب “ارتداء النقاب: النساء المسلمات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة”.

في الدراسة الثانية، قابلت الباحثة 11 امرأة في أبريل/ نيسان 2020 بعد أن أصبح ارتداء أقنعة الوجه إلزاميًا في العديد من الولايات الأمريكية والدول الأخرى. وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، قابلت 16 امرأة لتقييم تجربتهن بعد مرور عام على انتشار الوباء.

وقالت العديد من النساء المنقبات إن التجول بوجه مغطى في الشارع أصبح أقل صعوبة، حيث ظهر المزيد من الناس في الأماكن العامة يرتدون أقنعة.

وارتدت بعض النساء قناعاً تحت النقاب، مع مراعاة التوجيهات الصحية للأقمشة التي يجب أن تصنع منها الأقنعة لمنع انتشار الفيروس. واستخدمت أخريات نقابًا سميكًا يلتصق بالوجه بإحكام بدلاً من القناع.

تمييز ضد المنقبات

وأظهرت الدراسات السابقة أن النساء المسلمات يصبحن أكثر عرضة للتمييز السلبي في الأماكن العامة وخلال التوظيف عندما يرتدين ملابس تعبّر عن التديّن. وقالت أكثر من 80٪ من النساء اللواتي قابلتهنّ الكاتبة إنهن تعرضن لشكل من أشكال الإساءة في الأماكن العامة، على غرار النظرات العدائية والتعليقات المهينة ومحاولة نزع نقابهنّ أو التعرض للعنف الجسدي.

وفي بعض الدول، تم تشريع قوانين تحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة، مثل فرنسا والكيبيك. في 7 مارس/ آذار، سيصوت السويسريون على حظر ارتداء النقاب في استفتاء عام.

وخلال الوباء، وجّه الكثير من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان انتقادات إلى الحكومات التي اتخذت إجراءات تفرض ارتداء أقنعة الوجه في الأماكن العامة، واتهمتها بالتناقض والتمييز.

في فرنسا على سبيل المثال، يدفع أي مواطن غرامة قدرها 165 دولارًا أمريكيًا إذا لم يكن يرتدي قناعا للوجه في الأماكن العامة، بينما تُفرض على المرأة التي ترتدي النقاب غرامة تصل إلى 180 دولارًا.

مع ذلك، وجدت الكاتبة أن مستويات التحيز والتمييز ضدّ المنقبات انخفضت منذ بداية الجائحة، وقد فسرت النساء ذلك بالمتغيرات الاجتماعية، حيث صار الجميع يُغطّون وجوههم في الأماكن العامة، وقد استمتعت الكثيرات بإحساس “الاختفاء” من خلال ارتداء النقاب.

وقالت امرأة من إلينوي تحدثت معها الكاتبة عبر “زووم”: “رغم قلة عددنا، قيل إننا نشكل تهديدًا للمجتمع لأننا نغطي وجوهنا. الآن اختفت تلك الحجة. أتمنى ألا تعود هذه الأحكام مرة أخرى بمجرد انتهاء الوباء”.

قرار ارتداء النقاب خلال الجائحة

بعد عام تقريبًا، عادت الكاتبة للحديث مع المجموعة ذاتها لمعرفة ما إذا كان هناك تغيير مقارنة بالفترة السابقة. تحدثت الكاتبة مع 16 امرأة وأكدن أن النقاب أصبح مقبولاً أكثر بكثير بعد انتشار الأقنعة خلال الوباء.

وفي استطلاع رأي أجرته الكاتبة عبر الإنترنت بمساعدة مالك متجر لبيع الأزياء الإسلامية، قالت 14 امرأة من أصل 51 إنهن قررن ارتداء النقاب أثناء الوباء.

تقول إحداهنّ: “أشعر أن هذه هي الفرصة المثالية لأي مسلمة لتبدأ في ارتداء النقاب.” وأكدت أخرى: “لقد كانت الظروف مهيأة لارتداء النقاب. لا أحد ينطق بكلمة”. وقالت ثالثة: “كنت أرتدي النقاب أحيانا، لكن الآن، منذ أزمة كوفيد 19، أصبحت أرتديه بشكل دائم”.

*عربي 21

انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *