فصل جديد في الولايات المتحدة

فسر المجتمع الدولي انسحاب ترامب أحادي الجانب من الاتفاق النووي على أنه خطوة مزعزعة للاستقرار والسلام العالمي، إلى جانب انسحاب بلاده من المعاهدات الدولية الأخرى. الآن، رفع بايدن وفريقه مستوى التوقعات في أن الدبلوماسية النخبوية ستعيد مرة أخرى العقلانية الضرورية إلى منهج العلاقات الخارجية الأمريكية.

يعد من قبيل الاختزالية، الافتراض أن فريق بايدن سيتجاوز فترة سياسة ترامب الخارجية في فترة وجيزة ويعيد كل شيء إلى نقطة الصفر. خاصة وان الفريق الجديد في البيت الأبيض، لا يرى أن اجتياز عهد ترامب يعني الاجترار الكامل للماضي، إنما يعني إعادة تحديد طبيعة العلاقات التي أقامتها واشنطن مع حلفائها الأوروبيين، وجيرانها الإقليميين، وشركائها الآسيويين والأفارقة في كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية. 

هذا ويقوم حلفاء أمريكا وخاصة الأوروبيين بالبحث عن قاعدة قويمة في بناء علاقات، يغيرون معها مفهوم السلطة إلى نموذج مختلف عما كان سائدا في فترة إدارة ترامب. ويركزون الآن على نموذج “ممارسة القوة معا” بدلا من “ممارسة القوة على البعض”، وفي هذا السياق، يتم تحديد مقارباتهم بالنظر إلى سياسات واشنطن. في الواقع، كان أحد أسباب فشل إدارة ترامب في إخضاع طهران لسياسة “الضغط الأقصى” هو معارضة الحلفاء الأوروبيين وغيرهم من الدول، لنهج البيت الأبيض الأحادي الجانب.

لقد وعد بايدن الآن بإشراك حلفاء الولايات المتحدة في صنع القرار في البيت الأبيض من خلال تجنب مقاربة الأحادية الجانب. على الرغم من أن خطة 100 يوم الأولى لإدارة بايدن تدعو إلى العودة الفورية للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقية باريس ومراجعة ما فعله ترامب بحلف الناتو، إلا أن بايدن وأعضاء آخرين في فريقه أكدوا أن هذه العودة لا تعني إعادة الأمور إلى ما نفس كانت عليه كان قبل عام 2016.

قد تتضمن مراجعة طبيعة العلاقات الخارجية الأمريكية في الفصل الجديد، تعديلات على طريقة التعبير عن إدارة ترامب، ولكن يبدو أن الأعضاء الأوروبيين وغيرهم من أعضاء المجتمع الدولي ما زالوا قلقين بشأن سياسات واشنطن. والأهم من ذلك، ومن خلال النظر إلى قاعدة ترامب الاجتماعية والسياسية، التي حصدت أكثر من 70 مليون صوت أمريكي، سيمتنع بايدن عن التراجع عما كانت الأمور عليها في العلاقات الدولية، حتى لا يُتهم بتقديم التنازلات. ما سيقوم به بايدن في أول 100 يوم من رئاسة الولايات المتحدة، ستحدد الآفاق المستقبلية لإدارته. قد تظهر هذه النظرة بأنها لا تختلف كثيرا عن شعار ترامب “أمريكا أولا”. سيؤدي ذلك إلى تعقيد الطريقة التي تتفاعل بها إدارة بايدن مع جميع الأطراف الخارجية للولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *