سقوط الأسطورة الصهيونية

أخيرا تجدد جرح فلسطين الذي بدأ قبل 73 عاماً بذريعة اجلاء سكان حي الشيخ جراح في بيت المقدس، وتحول الظلم والتمييز الذي يمارسه الكيان الصهيوني إلى انتفاضة شاملة أو انتفاضة القدس.

مع انه في السنوات المنصرمة، استمرت الحركات العفوية والجهاد والنضال وفي بعض الأحيان، او انتهت إلى حرب ومواجهة شاملة، لكن هذه المرة الظروف تختلف سواء في الجانب الزمني وفي المعادلات الميدانية وحتى الظروف العالمية. ففي الجانب الزمني ان مواجهة الدول الغربية وأمريكا مع تفشي وباء كورونا والأزمات الاقتصادية الناجمة عنه، جعلتهم يرفضون التداعيات السياسية والاقتصادية لما يقوم به الكيان الصهيوني من عنف وفي الجانب العسكري فان قوة التيارات الجهادية وخبرتهم زادت بشكل كبير، ووصلت قضية النضال إلى مرحلة الإرادة والقرار.

على هذا ومع ان قوة تيارات المقاومة في جانب الأسلحة مازالت ضعيفة، مقارنة بالقوة العسكرية للكيان الصهيوني إلا ان قدرتهم في خلق توازن الرعب كبير جداً، وهذه هي إستراتيجية حزب الله اللبناني التي استطاعت إلحاق الهزيمة بجيش الكيان الصهيوني الذي لا يقهر كما كانوا يزعمون.

من دون شك فان الكيان الصهيوني ومنذ أول أيام الحرب وكما فعل سابقاً حاول تدمير المدن وارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين في المناطق السكنية، غير ان زعزعة امن المناطق الصهيونية وتشريد المستوطنين يجعله لا يتحمل تداعيات استمرار الحرب، ويُرغم على القبول بوقف إطلاق النار، وعليها القبول بشروط الفلسطينيين الجديدة.

ان اكبر مشكلة يواجهها الكيان الصهيوني هي غياب المعلومات الدقيقة وعدم معرفته بمقدرة أسلحة قوات المقاومة، وخاصة الجهاد الإسلامي وحماس، إذ يحملان خبرات الحروب السابقة، ويعرفان مكامن ضعف العدو، ويركزان على هذه الجوانب، وفي الجانب الهجومي أو الدفاعي، وهذا أمر لا يمكن للعدو التنبؤ به.

على هذا استطاع الجهاد الإسلامي وحماس وضع توسيع نطاق الصراع على أجندتهما ونقل الرعب والخوف إلى كل المراكز الحيوية للعدو، حتى جعل نسبة كبيرة من الصهاينة يفرون إلى الملاجئ ويتم إخلاء المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، كما جعل المطارات والنقل العام تتوقف عن العمل، وبدأت الطبقة الثرية من الصهاينة تقوم بالهجرة المعاكسة.

هناك قضية أخرى وهي ان انتفاضة الأقصى شاملة وواسعة النطاق، وتضم ما يقارب جل الأراضي المحتلة وحتى المناطق المحتلة بعام 1948.

ان الرعب الذي تم بثه في روح قادة الكيان الصهيوني، يظهر بوضوح في تشديد هجمات التيار المنافس لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، إذ اعتبرت هذه الأزمة ناجمة عن سياسة الأنانية للبقاء على رأس السلطة وتعترف بان استمرار الحرب يمكن ان يجعل وجود الكيان الصهيوني معرضاً للخطر الحقيقي.

على هذا ومهما كانت نتيجة هذه الحرب فان معادلة القوى في فلسطين المحتلة ستتغير، ذلك ان الفلسطينيين الذين جربوا طيلة سبعة عقود ظروف التشريد والظلم والاستبداد وارتكاب المجازر بحقهم، ويأسوا من الحلول الدولية الخادعة والمضللة، فانه لا يبقى أمامهم سوى الحرب المصيري. وهذه الفكرة مؤسسة في روح الجيل الجديد، ومفادها وجوب تقرير حق المصير بأيدهم ودفع التكاليف مهما كانت باهظة.

لهذا وبالتأكيد فان القضية الفلسطينية بعد انتفاضة القدس ستشهد تغييراً جوهرياً. وأخيراً يجب القول بان للإعلام دور مؤثر في فضح هوية الكيان المحتل القاتل، إذ لا يعد بإمكان الداعمين لهذا الكيان تبرير ما يقوم به من جرائم ومجازر بحق الأبرياء والأطفال. 

موقع إيران

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *