دول الخليج والمصالحة العربية

يمر ما يزيد على شهر من الزمن، من المصالحة الخليجية، التي تمت أولا بين قطر والسعودية، ولهذا تم استئناف العلاقات القطرية-السعودية بوتيرة سريعة مقارنة بالدول الأخرى، في هذه الفترة وبعد اجتماع مجلس التعاون الخليجي في مدينة العُلا في السعودية والإعلان عن المصالحة، أجريت مفاوضات ثنائية وليست جماعية بين أطراف الأزمة لحل القضايا والمشاكل العالقة بينهم. هذا ولم تجر أي حوارات بين البحرين وقطر، قبل أيام أعلن وزير الخارجية البحريني بان الدوحة لم ترد على طلب المنامة بإجراء حوارات لحلحلة المشاكل، وقال عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية البحريني، بان السبب في عدم استجابة طلبهم هو دعوة بلاده لإجراء الحوار عبر وسائل الإعلام.

ان تكون الحوارات ثنائية وليست جماعية ومتعددة الأطراف، فهذا يصب في مصلحة قطر ويدل على انه لا اتفاق وإجماع بين الدول الأربعة أي السعودية ومصر والإمارات والبحرين في متابعة مطالباتهم من الدوحة. وبعد المملكة العربية السعودية، تسارعت وتيرة استئناف العلاقات القطرية مع مصر، وسافر أمس وفد من الدوحة إلى القاهرة. هذه هي الجولة الثانية من المحادثات بين الجانبين في غضون أسبوع. والتقى وزير الخارجية القطري قبل أسبوع بنظيره المصري في القاهرة على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب، وقيل إن البلدين سيعيدان سفيريهما بنهاية مارس. على الرغم من أن الجانبين لديهما دوافع وأسباب لتحسين العلاقات وتجاوز الخلافات، لكن يبدو أن قطر تولي أهمية كبيرة لهذه العلاقات وربما تكون إحدى العوامل المهمة هي إضعاف التحالف بين أبو ظبي والقاهرة. التحالف، الذي قاد في السنوات الأخيرة مشاريع مشتركة من ليبيا والسودان إلى مناطق عربية أخرى، وعرقل حل الأزمة مع قطر، وفي الوقت نفسه عرقل علاقات الدوحة مع الدول العربية.

هذا ومنذ بضعة أشهر، أي قبل المصالحة الخليجية، كانت هناك علامات تدل على خلافات خفية واستياء متزايد بين القاهرة وأبو ظبي. ومع ذلك، فإن الظروف الإقليمية والدولية الجديدة، بما في ذلك الانفتاح النسبي في الأزمة الليبية والمشاورات بين مصر وتركيا لتحسين العلاقات ووصول بايدن إلى السلطة، تركت تأثيرها على تسريع وتيرة تحسين العلاقات القطرية المصرية. وغني عن البيان أن قطر والإمارات أجرتا محادثات في الكويت الشهر الماضي لمتابعة تنفيذ بيان قمة العلا، لكن لا يبدو أنها أحرزت تقدما كبيرا مثل المحادثات مع السعودية ومصر. ولم تظهر الإمارات أي بوادر مصالحة مع قطر منذ اليوم الأول، ولم يحضر محمد بن زايد اجتماع العلا؛ لكنه قام بالتوقيع على البيان نتيجة المجاملات ودعم المصالحة.

كما أثار ترحيب محمد بن سلمان الحار بالشيخ تميم، غضب الإماراتيين. يمكن رؤية ذلك من خلال تغريدات الناشطين المقربين من أبو ظبي على تويتر. هذا وبحسب المصادر، فإن قطع العلاقات وحصار قطر كانا في الأصل فكرة محمد بن زايد، ونقلها إلى محمد بن سلمان؛ ومع ذلك، كان للرياض نفسها دوافعها الخاصة. يبدو الآن أن الإمارات العربية المتحدة، التي بدأت اللعبة، أصبحت الآن مهمشة. على أي حال، ستكون أبو ظبي الخاسر الأكبر إذا تحسنت علاقات الدوحة مع الرياض والقاهرة بشكل جدي. سوف يلقي هذا بظلاله على الدور الجيوسياسي لدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي أصبح بارزا جدا في العقد الماضي.

في الجانب الآخر سيبرز دور قطر بروزا كبيرا، خاصة وأنها أصبحت نشطة في الدبلوماسية الإقليمية والدولية في حل الصراعات والوساطة الخفية والعلنية بين مختلف الأطراف، إذ تكاد ان تحل محل عمان الوسيط التقليدي بين إيران وأمريكا. الحقيقة ان التوتر والمصالحة بين قطر والإمارات ليست بتلك القضية التي تترك تأثيرها فقط على العلاقات بين البلدين الصغيرين في منطقة الخليج الحساسة، بل وبسبب التأثير الكبير على القضايا الإقليمية وتطورات العالم العربي، التي تتوقف على العلاقات الوطيدة بالدول الأقوى في العالم العربي، والساحة الدولية والقوة الاقتصادية؛ فان طبيعة العلاقات بين الدولتين والمنعرجات التي تشهدها العلاقات والكتلة التي تسيطر عليها كل منهما؛ تحظى بأهمية خاصة لمعرفة القضايا والأزمات الإقليمية وآفاقها في المنطقة.

صحيفة آرمان ملي

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *