ترامب يعترف.. إستخدمني نتنياهو ضد إيران والفلسطينيين!!

ان نتنياهو لا يريد حقا السلام مع الفلسطينيين.. لولا قراري الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان لما فاز نتنياهو بالانتخابات التشريعية.. كان يستخدمني في مواجهة إيران.. فعلت الكثير لنتنياهو.. إلا انه أول شخص هنأ بايدن، لم يهنئه فحسب، بل فعل ذلك على شريط.. اللعنة عليه”، هذا الكلام هو للرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب، قاله في مقابلة مع الصحفي “الإسرائيلي” باراك رافيد الذي نشر قبل أيام كتاب “سلام ترامب: اتفاقيات إبراهام، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط”.

رغم ان كلام ترامب ليس فيه اي جديد، فالعالم كله كان يعلم ما قاله، فهو لم يكن سوى لعبة بيد صهره جاريد كوشنير ونتنياهو، إلا ان الجديد في الموضوع هو ان هذا الكلام يقوله شخص يُنظر اليه على انه زعيم أكبر دولة في العالم، وان قراراته تؤثر سلبا وايجابا على امن واستقرار العالم، الا انه لا يتواني ان يعلن، وبهذا الشكل السوقي والارعن وبعظمة لسانه، ان شخص مثل نتنياهو كان يستخدمه لمصلحته ومصلحة كيانه، لا لمصلحة امريكا، ولا حتى لمصلحة ترامب الشخصية!!.

يمكن وبكل سهولة ان يتعرف المرء على شخصية ترامب السطحية وضحالة تفكيرة، من خلال قوله في المقابلة: “بالنسبة لبيبي ( نتنياهو)، قبل أن يجف الحبر، أرسل رسالة، وليس فقط رسالة، قام بعمل شريط لجو بايدن يتحدث عن صداقتهما الكبيرة والعظيمة، لم يكن بينهما صداقة، لأنهما لو كانا أصدقاء لما أبرمت (إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حينما كان بايدن نائبه) الاتفاق مع إيران (اتفاق 5+1 عام 2015)، وخمنوا ماذا، الآن سيفعلون ذلك مرة أخرى( في إشارة الى تجدد المفاوضات الأمريكية مع إيران حول برنامجها النووي”!.

اما نرجسيته يمكن تلمسها لمسا، عندما يعتبر نتنياهو هو الخاسر عندما هنأ بايدن، ويخاطب الصحفي الاسرائيلي قائلا:”وهذا يضره (اي نتنياهو) بشدة مع شعب إسرائيل. كما تعلم، أنا مشهور جدا في إسرائيل”!!..

ترامب يسرد، وبكل رعونة وغباء، الخدمات التي قدمها الى نتنياهو، بعد ان كرر عدة مرات بانه فعل لإسرائيل ولنتنياهو أكثر من أي رئيس امريكي آخر، ومن هذه الخدمات؛ الانسحاب من الاتفاق الإيراني ونقل السفارة الأمريكية الى القدس، والإبقاء على القوات الأمريكية في المنطقة، والاعتراف بهضبة الجولان المحتلة كجزء من إسرائيل، وشدد على ان قراره الاعتراف بالجولان كأرض اسرائيلية، جاء لدعم نتنياهو في الانتخابات، التي فاز فيها عام 2019.

يعتقد الكثيرون، ان ما افصح عنه ترامب، حاول اسلافه التغطية عليه، فالرجل كشف عن حجم النفوذ الاسرائيلي في الدولة الامريكية، وتأثير اسرائيل في القرارات التي تتخذها امريكا بشأن القضية الفسطينية وقضايا الشرق الاوسط الاخرى، وكشف ان رؤساء امريكا ليسوا سوى دمى بيد اللوبي الصهيوني، الذي يلعب بها ويحركها وفق المصلحة الاسرائيلية، فالقرارات التي اتخذها ترامب خلال اربع سنوات، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران، ونقل السفارة الأمريكية الى القدس، والإبقاء على القوات الأمريكية في المنطقة، والاعتراف بهضبة الجولان المحتلة كجزء من إسرائيل، ليس فيها اي مصلحة امريكية، بل على العكس تماما، أضرت بامريكا ومكانتها وسمعتها ومصالحها في منطقة الشرق الاوسط، حيث يحاول الرئيس الامريكي الحالي جو بايدن ان يقلل من هذه الاضرار، كما هو الحال مع ايران عبر محاولة عودته الى الاتفاق النووي، وكذلك تفعيل عمل القنصلية الامريكية في القدس ، ومحاولة التملص من قرار الاعتراف بالجولان كارض اسرائيلية، وتشجيع الاسرائيليين والفلسطينيين على استئناف المفاوضات بينهما، ولكن من الصعب ان ينجح بايدن في اصلاح ما خربه ترامب، بتحريض من نتنياهو وصهره جاريد كوشنر.

*فيروز بغدادي

انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/allzahra/domains/allzahra.com/public_html/ar/wp-includes/functions.php on line 5107

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/allzahra/domains/allzahra.com/public_html/ar/wp-includes/functions.php on line 5107