بعد سنوات من القطعية… هل تنتهي التوترات بين تركيا، ومصر؟

توترت العلاقات بين تركيا ومصر بعد سقوط حكومة مرسي في مصر على يد الجيش. كانت تركيا من الداعمين لمرسي الذي ينتمي إلى إخوان المسلمين، وبعد الإطاحة به وقمع قادة الإخوان على يد حكومة السيسي، قطعت العلاقات بين أنقرة والقاهرة، ووقفتا بوجه الآخر منذ ذلك الوقت.

لم تعترف تركيا بعد الإطاحة بمرسي، بالرئيس السيسي، معتبرة ان الإطاحة به انقلاب عسكري ليس إلا. نددت مصر بموقف أنقرة واتهمت تركيا بدعم حركة إخوان المسلمين، كما عدت مصر وبعض الدول العربية ومنها السعودية والإمارات، ورسميا، إخوان المسلمين منظمة إرهابية؛ لكن، بعد ثماني سنوات من القطعية، أرسلت الدولتان في الأيام الأخيرة إشارات لإنهاء التوتر.

أدت خسارة ترامب وفوز بايدن الذي وعد بان أمريكا ستلعب دورا كبيرا في الشرق الأوسط، إلى ظهور تكتلات حديثة في المنطقة، ان موقف بايدن الرافض للحرب في اليمن والإعلان عن التقرير السري حول مقتل خاشقجي بأمر من ولي العهد السعودي، ودعمه لعملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، وقضية الناتو العربية بمشاركة إسرائيل ودول الخليج، تأتي ضمن التطورات التي غيرت صورة المنطقة، وأدت بتركيا ومصر على غرار دول المنطقة الأخرى إلى إعادة النظر في مقارباتهم التي تبنوها في السنوات المنصرمة، وأول إمارات التغيير في علاقات مصر وتركيا المتوترة، هو ما جاء على لسان السفير التركي في قطر، عندما تحدث عن رغبة بلاده في تحسين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بمصر.

لا تنحصر دائرة التوترات بين القاهرة وأنقرة في قضية إخوان المسلمين، بل توسعت لتشتمل على الأزمة في ليبيا، والتواجد في إفريقيا، والملفات المفتوحة الأخرى التي تشكل محلا للصراع بين الإمارات والسعودية ومصر من جهة ومصر من جهة أخرى. لكن رغم هذا تنوي كل من مصر وتركيا والسعودية وضع حد لهذه التوترات.

اليوم وبعد قرابة ثماني سنوات من توتر العلاقات بين تركيا ومصر، تحدث وزير الخارجية التركي في الأيام الأخيرة عن أولى الاتصالات بين البلدين. وقال اوغلو إن اتصالات أجريت مع مصر على المستويين الأمني ​​والسياسي. وقد أجرت أجهزة المخابرات في البلدين محادثات فيما بينها وعقدت محادثات واجتماعات على مستوى وزارة الخارجية. 

من جهة أخرى، وفي الأشهر الأخيرة، أدركت السعودية أنها لا تستطيع الاعتماد على المساعدات الأمريكية في فترة رئاسة بايدن وتريد حلحلة التوترات الإقليمية. قامت الرياض مؤخرا بتطبيع العلاقات مع قطر، ومن المتوقع أن تتحسن العلاقات بين الرياض وأنقرة في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وتجدر الإشارة إلى أن الخلافات بين تركيا والسعودية أكثر حدة من التوترات بين أنقرة والقاهرة. وأدت محاولة أردوغان الكشف عن مقتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول إلى توتر العلاقات بين البلدين. لكن زيارة أردوغان لباكستان العام الماضي أشارت إلى تحول تدريجي في سياسة تركيا تجاه السعودية وحلفائها الإقليميين. كما قال اوغلو لو أنه كلما اتخذت الحكومة السعودية خطوات لتحسين العلاقات مع تركيا، فإن البلاد مستعدة لاتخاذ خطوات لحل التوترات بين البلدين.

ان التطورات والمواقف التي شهدتها الأيام الأخيرة، تدل على الانفتاح في العلاقات السعودية التركية، إذ أعرب المتحدث باسم الوزارة الخارجية التركية عن قلقه تجاه هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية السعودية، وطالب بإنهائها فورا، هذه المواقف زادت احتمال دخول تركيا في الحرب اليمنية، حرب أعلنت أمريكا بأنها ليست مستعدة لدعمها عسكريا.

صحيفة شرق

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *