بأيّ ذنبٍ قُتلت.. عمل إرهابي آخر ببصمات وأوامر أمريكية في أفغانستان

صمت، حزن وألم ملأ أرجاء أفغانستان، البلد المسلم المسالم، وذلك عقب الهجوم الإرهابي الذي تمّ عن طريق جماعات محلية وبأوامر أمريكية. الهجوم استهدف مدرسة للبنات في العاصمة الأفغانية كابول عصر السبت. ارتفعت حصيلة هذا الهجوم إلى 68 ضحية وأكثر من 150 جريح بعضٌ منهم في حالة حرجة. هذه الأرقام ليست أرقاماً نهائيةً نظراً لخطورة حالة بعض الفتيات. حدث هذا الهجوم في منطقة تسكنها أغلبية شيعية وكانت وسيلة التفجير هي سيارة مفخخة بالإضافة إلى ألغام وقنابل زُرعت مسبقا في المكان. الحقد والضغينة التي يملكها من نفذ ومن أمر، دفعته إلى الانتظار إلى حين خروج الطالبات “الصائمات” البريئات من المدرسة لينفذ عمليته الإرهابية البشعة.
تراشقت الحكومة وطالبان الاتهامات حول هذا الهجوم، حيث اتهمت الحكومة طالبان بالضلوع خلف هذا الهجوم بينما نفى ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان صلة الجماعة بالهجوم بل وندد به.
بصراحة، المتابع للأحداث الأخيرة في أفغانستان يستطيع الوصول إلى نتيجة بسيطة للغاية وليست معقدة وهي بأنّ الولايات المتحدة اتجهت إلى تفعيل بعض العملاء والجماعات الداخلية، والتي لطالما دعمتهم وقدمت لهم الأموال والسلاح لتحقيق أهدافها منذ الثمانينيات. ولا يخفى على أحد ما قامت به الولايات المتحدة من نقل مرتزقة داعش والجماعات الإرهابية في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا وإعادة استقرارهم في أفغانستان تمهيداً لإعلان أفغانستان إمارة جديدة لداعش. إعادة التموضع هذه لا تستند إلى روايات أو نسيج من الخيال بل تستند إلى وثائق رسمية كشفتها روسيا وتستند إلى تصريحات سابقة من المسؤولين في الولايات المتحدة. فدونالد ترامب “الرئيس الأمريكي السابق” هو من اتهم صراحة كل من هيلاري كلينتون وباراك أوباما بتأسيس ودعم داعش وأخواتها.
عمل المخابرات الأمريكية لا يقتصر على مجموعات من داعش فحسب بل يشمل مجموعات محلية متغلغلة في النسيج الأفغاني كمجموعة “حقاني” التي لها صلات وثيقة بالمخابرات المركزية الأمريكية.
زعزعة الأمن والاستقرار في أفغانستان هو هدف أمريكي أولاً وأخيراً. لإن الأعمال والهجمات الإرهابية التي تستهدف المحليين قد زادت في الفترة الأخيرة أضعافاً مضاعفة، وذلك لإن الولايات المتحدة تحاول إثبات نظريتها البائسة بأن أفغانستان سيغرق بالفوضى والحرب الأهلية في حال تمّ خروج القوات الأمريكية بشكل كامل من هناك. وهذا بالضبط ما يُفسر ارتفاع حدة ووتيرة هذه الهجمات وتركزها ضد كل الشعب الأفغاني بشكل عام وضد الطائفة (الشيعية) بشكل خاص. إذ أن مدرسة البنات التي تم استهدافها في الحادثة الأخيرة تقع في منقطة “دشت بارشي” التي تقطنها أغلبية شيعية. هذا بالإضافة إلى الهجمات المتكررة ضد الجامعات والمدارس والأسواق.
وهناك أدلة عديدة للغاية تُثبت تورط الولايات المتحدة بهذه الهجمات لعل أهم هذه الأسباب هو السوابق والسمعة السيئة للولايات المتحدة في البلدان التي قامت باحتلالها. فالعراق على سبيل المثال انطلقت الولايات المتحدة من مبدأ فرّق تسدّ وهي سياسة أمريكية معروفة في استغلال الطوائف وضربها ببعضها البعض. فعملت على إرسال فرق أمريكية ومرتزقة لقتل أفراد من كل طائفة ثم عملت على التحريض وإشعال الفتنة بين الطوائف المسلمة في العراق. وها هي اليوم وقبل رحيل جنودها تمارس سياسية شبيهة بما قامت به في العراق وتضرب الأفغان ببعضهم البعض وتموّل جماعات إرهابية لضرب الاستقرار والأمن في أفغانستان. وتأخير خروجها من أفغانستان بشكل كامل إلى الحادي عشر من سبتمبر، جاء لتحقيق هذه الغاية كما تهدف إلى نشر الفوضى والحرب الأهلية في أفغانستان.
الولايات المتحدة ككلمة واحدة، تقتل القتيل وتمشي في جنازته. لقد أصبحت السياسة الأمريكية واضحة للعيان كما أصبح من السهل جداً مشاهدة البصمات الأمريكية بعد كل عمل إرهابي ليس في أفغانستان وحدها بل وفي العالم الإسلامي. الرحمة لأرواح الشهيدات والشفاء العاجل للجرحى والجريحات والقصاص واللعنة لمن قام بالعمل الإرهابي ومن أمر به.
* فاطمة عواد الجبوري- رأي اليوم
انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *