انسحاب امريكا والناتو من افغانستان، فتح الباب لمزيد من الهجمات على الشيعة

منذ ما يزيد على قرن، وقد تتعرض طائفة الهزارة الشيعية في أفغانستان للعنف والنفي القسري والهجمات الإرهابية، وفي آخر حلقات هذه الهجمات التي أدت إلى مقتل وجرح عشرات الطالبات البريئات، تعرضت مدرسة للبنات إلى هجوم بربري على يد الجماعات الإرهابية، هذا وان هذا الهجوم لن يكن آخر الهجمات الإرهابية، ويبدو انه بعد خروج القوات الأمريكية وزيادة قوة طالبان، تصبح الأوضاع في هذا البلد أكثر من ذي قبل غامضة وضبابية، حول هذا الموضوع قد أجرينا مقابلة مع المحلل السياسي بير محمد ملازهي إليكم نص الحوار:

س. قد زادت قصية ارتكاب المجازر بحق طائفة الهزارة الشيعية في أفغانستان، فهل هذه القضية ذات صلة بخروج القوات الأمريكية من أفغانستان أم ان هذه الجرائم تضرب بجذورها في التاريخ؟

ج. لو نظرنا من المنظار التاريخي لهذه القضية، لرأينا ان ارتكاب المجازر بحق طائفة الهزارة الشيعية يعود إلى فترة حكم أمير عبد الرحمان خان، وجاءت تلك المجازر بسبب عدم اعتراف بعض رؤساء الطوائف الشيعية بحكومته، وكانت المناطق الشيعية تتمتع بنوع من الحكم الذاتي، فجاءت تلك الهجمات على يد عبد الرحمان خان بهدف إقصاء المعارضة والهيمنة على الأراضي الزراعية، فشن هجوماً على تلك المناطق في غطاء حكم الجهاد الذي أطلقه رجل دين، اعتبر الشيعة خارجة عن الإسلام، فارتكب عبد الرحمان خان مجازر كبيرة بحقهم، وهاجر الكثير منهم إلى كويته، واليوم عدد الشيعة هناك كثير، هذه الأحداث جرت قبل قرن من الزمن، فقتل عدد كبير من الشيعة، وجاء الكثير منهم إلى إيران وسكنوا أطراف مشهد. 

أما في الظروف الراهنة فان قوات داعش والمتطرفين وبغية الحصول على مكانة لهم، لجئوا إلى التعارضات القومية والدينية، حتى يصبح بإمكانهم إثارة الحروب الطائفية هناك، على غرار ما جرى في العراق وسوريا، فان المسار الفكري لتيار الخلافة مثل داعش هو الذي يتابع هذه القضايا، ويستغل الظروف، ذلك ان القوات الأمريكية خرجت من المنطقة، ويعيش الشيعة في موقف ضعف، وان الهجمات الانتحارية والمجازر التي ترتكب، تريد الإخلال بمعادلة القوى كي تلحق الضرر بالشيعة، خاصة وان الدستور الأفغاني يعترف بالشيعة كمذهب رسمي في البلاد، وهذا ما ترفضه التيارات المتطرفة، ومن هذا المنظار قد فتح خروج أمريكا والناتو المجال لشن المزيد من الهجوم على الشيعة، هذا وأنا أرى ان هذه المجازر لا تختص بالشيعة دون غيرها، وكل من يعارض التطرف وطالبان والحكومة الإسلامية، فانه معرض لهجماتهم. لكن الأمر يبرز نفسه في التعامل مع الشيعة بشكل خاص.

س. ما هو دور دول الجوار مثل إيران وباكستان، وهل لهما الدور السياسي الناشط تجاه أفغانستان؟

ج. لا حل سياسي لهذه القضية، إلا إذا توافق جيران أفغانستان، ذلك ان المشاكل التي تعاني منها أفغانستان لها ثلاثة مستويات، أولها الخلافات الداخلية، وهي الخلافات القومية والدينية، ثم تأتي المشاكل على المستوى السياسي والقومي، أما المستوى الثالث هو تنافس الدول الإقليمية، أي التنافس بين باكستان والهند وهو تنافس سياسي والتنافس بين إيران والسعودية وهو تنافس أيديولوجي، لهذا فان الاتفاق في المستويات الثلاثة هو الذي يضمن السلام في أفغانستان.

س. هل يمكن تحقيق هذا الاتفاق في أقرب وقت ممكن؟

ج. هناك فرص لتحقيق هذا الاتفاق، فلو تم تبني الحل السياسي عندها تنجح تلك المستويات الثلاثة، على سبيل المثال فان أمريكا عندما أطاحت بطالبان لأول مرة، استطاعت الأمم المتحدة ان تخلق ظروف، وتدعم السلطة، هذا ويجب الوصول إلى صيغة تفاهم حول السلام في أفغانستان على مستوى دول المنطقة والدول العالمية، والوضع الداخلي في أفغانستان، وهذا هو المقصود بالحل السياسي.

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *