الصورة الأولية لسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران

يمكن القول إن الكيان الصهيوني والسعودية والإمارات هم أكثر الدول حساسية تجاه نهج الرئيس الأمريكي الجديد تجاه إيران. طبعا الصهاينة يستغلون الحزبين في أمريكا ورؤسائهم حتى اللحظة الأخيرة. ترامب، الذي يشعر بالقلق حقا على حياته ومستقبله، لا يمكن ضمان مستقبله إلا بدعم اللوبي الصهيوني، وهكذا في أحدث أوامر ترامب الرئاسية، نرى وضع عقوبات سخيفة ضد إيران. بايدن، وبحديثه عن العودة إلى الاتفاق النووي خلال الحملة الانتخابية، تسبب في إثارة قلق الصهاينة، ولذلك كانت الأجهزة السياسية والعسكرية للكيان الصهيوني تتبع كل الاستراتيجيات المحتملة لإدارة بايدن، حتى لا تتفاجأ قبل قيامه بأي خطوة، كما يحاولون طرح أفكارهم، حتى يتركوا تأثيرهم عليه.

أكدت مصادر إسرائيلية قبل أيام أن فريق بايدن أبلغ المسئولين الصهاينة بأنهم ينتهجون إستراتيجية التفاوض والعودة إلى الاتفاق النووي في التعامل مع إيران. بالطبع، اقترحت مراكز الأبحاث الأمريكية هذا النهج العديد، والحجة هي أنه مع تفعيل سياسات نووية جديدة على يد إيران، فإن الولايات المتحدة والغرب يصلان إلى طريق مسدود، ويصبح من المستحيل تطبيق مقارباتهم السابقة في الاعتماد على فرض العقوبات. وان إيران بانتهاجها هذا المنهج تهدد إستراتيجية الدول الغربية، وتهمشها، ذلك لأنه من جهة لو لم يقوموا برفع العقوبات، فان إيران تقوم بما تنوي القيام به في القضية النووية، ومن جهة أخرى فان ورقة ممارسة الضغط والمفاوضات الغربية تفقد تأثيراتها وتخسر اللعبة التي بدأتها قبل عقد من الزمن.

 على وجه الخصوص، أدت السياسات الاقتصادية في إيران إلى إبطال تأثير العقوبات، لذلك، فإن العودة إلى الاتفاق النووي والإصرار على مطالب الغرب خارج نطاق الاتفاق لن تكون مجدية. لهذا، توصي المراكز البحثية الأمريكية بضرورة وجود نوع من المرونة والتنازلات المحدودة لإيران بطريقة تقوي التيار الذي يدافع عن التفاوض مع الغرب، في الحملة الانتخابية في إيران، وستكون مقدمة للمفاوضات قبل العودة إلى الاتفاق النووي. هذا القرار الأمريكي حرض الصهاينة على إشراك أنفسهم في مضمون أي مفاوضات مع إيران، وإدراج آرائهم في السيناريو الأمريكي المقبل.

هذه الصورة الأولية للإستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران غير مطلوبة للصهاينة، الذين أوصوا فقط بممارسة الضغط الأقصى، وكذلك الدول العربية التي سارعت للتطبيع مع الصهاينة، خاصة وإن بايدن لم يريد السير على منهج سياسة ترامب فيما يتعلق بغرب آسيا ودول المنطقة، وفريق سياسته الخارجية، من جهة، وضع خططه في إطار توجهات أوباما، ومن جهة أخرى، يعطي أولوياته العالمية للصين وروسيا بشكل أكثر وسيكون مستعدا لتقليص حضوره في غرب آسيا. 

بالنسبة لبايدن وفريق السياسة الخارجية والأمنية، الذي يسعى إلى تقليل التواجد الإقليمي ومضطر لقبول القوة الإقليمية لإيران، فإن التحرك نحو إبرام نوع من الاتفاق على نمط النظام الإقليمي وتوازن القوى النسبي، أمر مهم، وآليته في هذا الأمر تتجلى في ترسيخ التحالف الصهيوني-العربي لخلق التوازنات وليس لإثارة الحروب والصراعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *