الحكومة اللبنانية رهينة التوجهات السعودية-الغربية

شفا – لطالما تأثرت عملية تشكيل الحكومة في لبنان بالعراقيل التي تضعها السعودية والغرب في طريقها، إذ يحاولون فرض شروطهم على هذه العملية. حتى انفجار مرفأ بيروت، كانت السياسات الغربية قائمة على التوازن الفعال في بناء الدولة، لكنه منذ الآن فصاعدا، تهدف الاستراتيجيات الغربية-الصهيونية وامتداداتها العربية القضاء على تيار المقاومة وحلفاؤه وبشكل عام تلبية المصالح الإستراتيجية للكيان الصهيوني. لذلك، فإن محتوى محادثات ترسيم الحدود التي توسطت فيها الولايات المتحدة أو الأهداف الخاصة الكامنة في تطبيع علاقات الكيان الصهيوني بدول الخليج، ترسم ملامح المقاربة الغربية الجديدة تجاه لبنان.

 إذا كانت المساعدات المالية في الماضي موجهة للمسئولين الفاسدين والمرتبطين بالغرب والحلفاء العرب، فإن شروط أي مساعدة من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي اليوم، تتجلى في فرض نظام الانتداب على لبنان. لأن قدرات لبنان تعد مصدر إزعاجهم.

تتبلور نتيجة هذه النظرة في أن افتقاد رئيس الوزراء الحالي، سعد الحريري، أي مجال للمناورة لتشكيل الحكومة أو التعايش مع حزب الله. بالطبع، في الأشهر الثلاثة الماضية، عندما كان الوضع الانتخابي في الولايات المتحدة غير واضح، استغل الحريري القضية لتمضية الوقت وتصرف عمليا بطريقة أظهرت أن المطالب الغربية في لبنان غير عملية. لذلك، فإن المتطرفين من حزب المستقبل، الذين لديهم اهتمام كبير بدعم الأحداث الإرهابية في لبنان أو في دعم داعش والإرهابيين في سوريا، أظهروا أنهم انحازوا إلى أشخاص مثل سمير جعجع واستخدموا أعمال الشغب في طرابلس كمقدمة لإظهار النفوذ على حكومة ميشال عون وممارسات سعد الحريري.

 على الرغم من أن أعذار المشاغبين هي احتجاجات على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في لبنان، والتي سيطرت على الجميع، إلا أن الاعتماد على السكان الذين أبدوا تعاطفا مع التطرف أو الجماعات الإرهابية في الماضي، يبرر اختيار طرابلس وجنوبها في الأيام الأخيرة في لبنان. إلا أن سعد الحريري نفى أي صلة بهذه الأحداث؛ وسلسلة أحداث الأيام الماضية تظهر أن السعودية والكيان الصهيوني، من خلال التحريض على هذه الأحداث في لبنان، يسعيان إلى التأثير على نهج إدارة بايدن للقضاء على أي احتمال لتغيير السلوك السياسي للبيت الأبيض تجاه لبنان.

صحيفة جوان 

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *