اقصاء نتنياهو وصعوبة عودة أمريكا إلى الاتفاق النووي

أخيراً انتهت الحياة السياسية لبنيامين نتنياهو في منصب رئاسة الوزراء، وفشلت كل مساعيه وحيله المستمرة للبقاء على رأس السلطة، واليوم اتضح من الوعود والتصريحات التي أطلقها، بأنه يستخدم كل ما لديه من قوة لإعاقة مسار الحكومة الجديدة ووضع العراقيل في طريقها، فبينما انتهت فترة رئاسته للوزراء، إلا ان حياته السياسية متوقفة بشكل عام على محاكمته والحكم الذي تصدره المحكمة حول ملفه المرتبط بفساده المالي.

هناك الكثير من الأسئلة والنقاشات يثيرها المراقبون والمحللون بعدما اتفق نفتالي بنيت مع يائير لبيد حول تولي منصب رئاسة الوزراء لمدة عامين، تدور حول السياسات الجديدة التي تبنتها الحكومة الجديدة حول الفلسطينيين والقضايا الإقليمية وخاصة حول العلاقة بإيران، وعلى وجه التحديد حول الاتفاق النووي. إذ يبدو بان عودة أمريكا إلى الاتفاق النووي بعد تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل وان لم نقل بأنها أصبحت معقداً مقارنة بذي قبل، إلا ان الأمر لن يصبح سهلاً بعد إقصاء نتنياهو.

ليس بخفي عن المراقبين للتطورات الجارية في إسرائيل، بان نفتالي بينت أكثر تطرفاً من نتنياهو في كل المجالات، لكنه نظراً إلى بقاء نتنياهو على رأس السلطة لما يزيد على عقد من الزمن، كونه شخصية معروفة على المستوى الإقليمي والعالمي، فانه يعدّ شخصية متطرفة، ولهذا البعض يرى بان إقصاءه من الساحة سيحدث تغييرات ما، على ارض الواقع.

الحقيقة ان قضية الاتفاق النووي تحولت إلى تحدي مهم على المستوى الداخلي في إسرائيل، لتقييم مدى قوة الحكومة في مواجهة التحديات الخارجية، وهذه القضية قد برزت بشكل خاص في تصريحات بينت ونتنياهو عند التصويت على منح الثقة للحكومة في الكنسيت، كما ان تصريحات لبيد مؤخراً تؤيد هذا الأمر.

يدعي نتنياهو بان تولي بينت منصب رئاسة الوزراء يعني ان أمريكا لا تعير اهتماماً بمعارضة إسرائيل للعودة إلى الاتفاق النووي، ومن جهة أخرى اتخذ بينت للبرهنة على قوته في مواجهة إيران، مواقف متشددة وصارمة ومنها ضد الاتفاق النووي.

لهذا ولكي يبرهن نفتالي بينت للأوساط اليمينية في إسرائيل بان تصريحات نتنياهو حول قوته لمواجهة إيران ومنع أمريكا للعودة إلى الاتفاق النووي لا تمت بالواقع بصلة، فانه قد يركز كل مساعيه لمنع عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي، هذا وقد يصدر الأوامر لزيادة الانتهاكات وشن الهجمات على سوريا، لتشديد الخناق على نتنياهو داخل إسرائيل.

في الجانب الآخر فقد يريد حلفاءه في الحكومة من اليمين المعتدل واليسار الذين لديهم علاقات جيدة بالديمقراطيين في أمريكا، تشكيل التحالفات، حتى بهذا يمنعون عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي، ومن ثم لو كان لابد من هذه العودة، يعملون عن منع أمريكا منح التنازلات الكبيرة لإيران، التي تضع الحكومة الجديدة في إسرائيل وبعيداً عن قضية المخاطر لتل أبيب، في مشاكل داخلية.

في هذا الإطار يؤكد وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يائير لبيد بأنه يتعاون بشكل حقيقي مع بينت لمنع بناء تحالف جديد مع إيران.

ملخص القول ان الاتفاق النووي دخل اليوم النقاشات الداخلية في إسرائيل، أكثر من أي وقت سبق، ويتوقف استمرار الحكومة المليئة بالتناقضات، والهشة الاسرائيلية على مصير الاتفاق النووي وعودة أمريكا المحتملة، إليه.

موقع ديبلماسي إيراني

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *