اثر الانسحاب الامريكي من افغانستان على باكستان

تعاني باكستان في الاصل  من ازمات متركمة  سياسية واقتصادية واجتماعية وصحية هي نتيجة لممارسات و مخلفات لسياسات حكومية سابقة اثرت على نمو الاقتصاد الباكستاني بشكل واضح ثم جاءت جائحة كورونا لتعمل هي الاخرى على تعطيل الخطط و اعاقة تنفيذ المشاريع التنموية التي كانت الحكومة الحالية  تخطط لها لاخراج الاقتصاد الباكستاني من عنق الزجاجة ما امكن الى ذلك سبيلا .
خروج امريكا من افغانستان بهذه السرعة وبدون انذار مسبق وتنسيق مع دول الجوار وخاصة باكستان سيلقي بلا ادنى شك اثار كبيرة على كاهل باكستان الدولة الجار والمتداخله ديمغرافيا وجغرافيا مع القبائل الافغانية التي تعيش على جانبي الحدود الباكستانية والافغانية .
التاثير سيكون كبيرعلى باكستان من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية والصحية والتعليمية  حيث معظم عمليات الاحتلال لافغانستان كانت باكستان اكبر الدول المتأثرة  من  عمليات الاحتلال – فاصبحت  باكستان شبه  مستودع لعمليات اللجوء الانساني ، حيث احتضنت باكستان اكثر من 4 ملايين لاجىء افغاني ، ولا زال البعض يعيش في المدن والقرى الباكستانية حتى الان  ولم يعودوا  الى ديارهم بالرغم من حالات الانفراج التي كانت تحدث احيانا داخل افغانستان  ،وقدمت باكستان مساعدات انسانية لهولاء اللاجئين من ماوى وطعام وشراب وخدمات صحية وتعليمية  بالرغم من الاوضاع الاقتصادية الحرجة التي تعيشها باكستان . ان حدوث اقتتال اهلي  جديد بين الفصائل المتعارضة – وغير المتصالحة  داخل افغانستان حتما باكستان  ستكون اول من سيتعرض الى عمليات لجوء جديدة هذه المرة ستكون اكبر من سابقاتها بالالاف وهذا الوضع لا نتمناه لا لباكستان ولا لافغانستان لان المعاناة واحدة ستكون لكنها كبيرة على الجانب الباكستاني .
حيث ستضغط عمليات اللجوء الافغاني الجديده  على كافة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية  والبنية التحتية والبئية المتهالكة اصلا  وكذلك  سيتشكل هاجس امني وسياسي جديد وعبءجديد على كاهل الدولة الباكستانية فتصبح في مواجهة مع موجات ارهابية جديدة تؤثر على الداخل الباكستاني وسوف  تستنزف  هذه الاوضاع جهودا امنية مضاعفة جديدة   على حدودها مع افغانستان اضافة الى جهودها الامنية على  حدودها مع الهند ومع بعض التنظيمات غير الشرعية المسلحة الارهابية في بعض المناطق الحدودية والتي تدعمها الهند لخلق حالة عدم استقرار في باكستان .
لهذا فعلى الحكومة الباكستانية ان تكون متيقظة واظنها كذلك  الى مجريات الاحداث حول حدودها المشتركة مع افغانستان حماية لامنها الوطني والسياسي واستقرارها الهام في منطقة اسيا هذه المنطقة التي تشهد دولها  فيها حركة رمال متحركة وعدم استقرار سياسي بين الفينة والاخرى .
*الدكتور زيد احمد المحيسن- رأي اليوم
– المقالات المنقولة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع
انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *