إيران واللغة التي يفهمها الغرب

خاص- ما اسرع من تلقت الادارة الامريكية وفرنسا والمانيا وبريطانيا، الرسالة الايرانية القوية التي ارسلها قائد الثورة الاسلامية اية الله السيد علي خامنئي، للغرب، عندما اكد ان ايران عازمة على امتلاك قدرات نووية تتناسب مع احتياجاتها، وبالتالي لن يكون مستوى التخصيب في ايران 20 بالمائة وستعمل حسبما تقتضيه حاجتها، وقد تقوم برفع التخصيب الى 60 في المائة لمحركات الدفع النووي أو في فعاليات أخرى.

خطاب اية الله خامنئي كان يوم الاثنين، وفي اليوم الثالي، اي يوم الثلاثاء اعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس،إن الاتفاق النووي، هو الأساس الصحيح من أجل التفاوض، وان الرئيس جو بايدن لا يؤيد سلوك الإدارة السابقة في وقت كانت إيران ملتزمة ببنود الاتفاق، وان الدبلوماسية أفضل الطرق لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

هذا التغيير في لهجة الادارة الامريكية ، جاء تحت تاثير القرار الذي اتخذته ايران، في وقف تنفيذ البروتكول الاضافي، ومنع مفتشي الوكالة الدولية للطقة الذرية، المفاجئة للمنشآت النووية الايرانية، وذلك من اجل الضغط على الجانب الامريكي والغربي ودفعهما للالتزام بتعهداتهم في الاتفاق النووي.

اللافت ايضا ان خطاب السيد خامنئي، وقرار وقف العمل بالبروتكول الاضافى ، دفعا ايضا الترويكا الاوروبية، فرنسا والمانيا وبريطانيا، الى اصدار بيان مشترك، اكدت فيه الدول الثلاث، إن هدفها لا يزال دعم الجهود الدبلوماسية الحالية من أجل حل عبر المفاوضات يسمح بعودة إيران وأمريكا للالتزام الكامل بالاتفاق..

ودعا الأوروبيون ايضا الى رفع الحظر الأميركي عن ايران، وعودة واشنطن الى الاتفاق النووي.وهو موقف تغير كثيرا عن موقف الاوروبيين، قبل ايام قليلة فقط، حيث كانوا يشترطون ، كما كانت تشترط امريكا، ان تقوم ايران باتخاذ الخطوة الاولى ، لكي تثبت حسن نواياها ، من خلال العودة عن الاجراءات التي اتخذتها، في تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي، ردا على انسحاب امريكا من الاتفاق النووي،  وعدم التزام الاوروبيين، على ما وقعوا عليه.

قبل ذلك بيوم، اي في نفس اليوم الذي القى فيه لسيد خامنئي خطابه، والاعلان عن وقف ايران تنفيذ البروتكول الاضافي، اعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن امريكا “منفتحة” باتجاه المفاوضات والجلوس إلى طاولة مفاوضات مع إيران، معربةً عن اعتقادها بأن “السبل الدبلوماسية هي الطريق الأمثل”!!.

من ردود الفعل الامريكية والاوروبية ، ازاء خطاب السيد خامنئي، وازاء وقف ايران تنفيذ البروتكول الاضافي، يتأكد للمراقب ، ان الايرانيين يفهمون جيدا اللغة التي يجب التحدث بها مع الغربيين ، لاسيما الامريكيين، وهي على ما يبدو “لغة القوة”. فايران ومنذ عام 2018 ، العام الذي انسحب منه الرئيس الامريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، حاولت بشتى الوسائل اثبات حسن نواياها ازاء الدول الاخرى الموقعة على الاتفاق ، وخاصة الدول الاوروبية، حتى انها التزمت بالاتفاق، وبشهادة 15 تقريرا صدر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمدة عام كامل بعد انسحاب امريكا، لافساح المجال للاوروبيين ، لتعويضها عن الخسائر الاقتصادية التي منيت بها بسبب الانسحاب الامريكي، ولكن دون جدوى، فقد سحبت الدول الاوروبية جميعها ، شركاتها من ايران، تحت ذريعة الخوف من العقوبات الامريكية، وطعنت هذه الدول ايران من الخلف.

الدول الاوروبية، وبعد رحيل ترامب، وعوضا عن تشجيع بايدن للعودة الفورية الى الاتفاق النووي اخذت، تعيد خطاب ترامب ، الداعي الى توسيع الاتفاق النووي ليشمل البرنامج الصاروخي الايراني، ودور ايران الاقليمي، اي انها رفضت عمليا رفض الحظر الامريكي الاحادي الجانب عن ايران، حتى ترضخ لمطالبهم، وهي في الحقيقة مطالب ترامب.

اليوم وبعد ان بدأت ايران بتقليص التزاماتها في الاتفاق النووي، وخاصة بعد خطاب السيد الخامنئي، وقرار ايران وقف تنفيذ البروتكول الاضافي، بدات امريكا واوروبا ، تتحدثان بلغة اخرى، حيث غابت اللغة الاستعلائية والمتغطرسة، حيث بدا الجميع يتحدث عن اهمية الاتفاق النووي الحالي، وضرورة المحافظة عليه، ودعوة كل الاطراف تنفيذ بنوده، حيث كانت دعوة الترويكا الاوروبية، لافتة ، عندما دعت صراحة امريكا الى ان تخطو الخطوة الاولى وترفع الحظر عن ايران. الامر الذي يكشف ان الغرب بشكل عام وامريكا بشكل خاص، لايفهمان الا لغة القوة، اما لغة القانون واحترام التفاقت والمواثيق والعهود، فهي لغة الضعفاء، التي لا يفهما الغرب، ولا يعير لها ادنى اهتمام.

انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *