إشعال حرب الناقلات مع إيران.. خطأ نتنياهو الفادح

 يبدو ان اعلان الفريق الفني الايراني المكلف بدراسة اثار الهجوم على السفينة الايرانية في البحر المتوسط، بأن ضلوع اسرائيل في هذا الهجوم هو من الاحتمالات القوية، جاء ليعقد المشهد السياسي والعسكري والامني ، الذي تمر به منطقة الشرق الاوسط، بسبب مغامرات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول الهروب من مصيره المحتوم، وهو الدخول الى السجن بسبب فساده السياسي والمالي والشخصي، من خلال تأزيم الاوضاع في المنطقة ودفعها الى الحرب.

ما زاد من تهور نتنياهو، وفقا للمراقبين السياسيين، هو تسريبه معلومات للصحافة الامريكية، عن استهدافات اسرائيلية لناقلات نفط ايرانية في البحر المتوسط، والتي راى فيها منافسوه في انتخابات الكنيست، بانها محاولة منه لاظهار نفسه بانه الشخص الوحيد القادر على مواجهة ايران، وبالتالي الحصول على اصوات الناخبين.

اما التسريبات التي اتهم منافسو نتنياهو في الانتخابات التشريعية، بانه هو من دسها الى الصحافة، ذكرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية ، التي ذكرت يوم الخميس الماضي ان إسرائيل استهدفت منذ العام 2019 ما لا يقل عن 12 ناقلة نفط إيرانية أو تحمل نفطا إيرانيا متجهة إلى سوريا، في البحر المتوسط.

يبدو ان تسريبات نتنياهو حول استهداف 12 ناقلة ايرانية في البحر المتوسط عام 2019 ، كما يرى المراقبون، سترتد على اسرائيل سلبا، بالرغم من وجود شكوك حول حقيقتها، الا ان ايران وبعد ان كشفت ان سفينة تابعة لها تعرضت لهجوم في البحر المتوسط ومؤخرا، ونشرت العديد من الصور للناقلة ومكان اصابتها، فهذا الاعلان هو بحد ذاته تمهيدا للارضية لرد ايراني واقع لا محالة.

يبدو ان القيادة العسكرية والامنية في اسرائيل ، ادركت الورطة التي ورط نتنياهو اسرائيل، فقد كشف موقع “والاه” الاسرائيلي، ان مسؤولين أمنيين إسرائيليين اوصوا خلال مداولات مغلقة عقدت في الأيام الأخيرة، بتهدئة التوتر مع إيران في البحر، على خلفية اتهامات إيران لإسرائيل بمهاجمة سفينة إيرانية.

وأشار المسؤولون، حسب الموقع،  إلى أن المحور البحري من آسيا إلى إسرائيل حساس للغاية، وخاصة في منطقة مضائق هرمز، وأضافوا أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، يؤيد التوجه نحو تهدئة التوتر البحري.

ونقل موقع “والاه” عن مسؤول إسرائيلي قوله أنه “في الفترة التي تبلور فيها الإدارة الأمريكية الجديدة سياستها، ومن جهة أخرى تجري مفاوضات مع طهران حول اتفاق نووي، ليس صائبا العمل بشدة ضد إيران.. هذا الوقت للتهدئة”.

من الوضح ان الفقرة الاخيرة لخبر موقع “والاه”، استخدمت المفاوضات التي قد تجريها ادارة بايدن مع ايران من اجل العودة الى الاتفاق النووي، كذريعة للتهدئة، بينما هذه الذريعة هي من اجل ذر الرماد في العيون، لمنعها من رؤية السبب الرئيسي وراء دعوة التهدئة، وهي خوف اسرائيل، من الانتقام الايراني، الذي قد يكلف اسرائيل ثمنا غاليا، نظرا الى ان اسرائيل ستكون الخاسرة في اي مواجهة بحرية مع ايران، لاعتمادها الكلي على التجارة البحرية، فهي تستورد اكثر من 90 بالمائة من احتياجاتها عبر البحر، ففي تهديد للملاحة لبحرية ، يعني خنق اسرائيل.

هذه الحقيقة هي التي دعت القادة الامنيين والعسكريين بالاضافة الى منافسي نتنياهو ، الى اتهامه بانه يخاطر بأمن اسرائيل، من اجل الفوز بالانتخابات التشريعية، التي يعتبرها كطوق نجاة له، يمكن ان تنقذه من مصيره المحتوم وهو السجن، وهذا الاتهام سيضاف الى الاتهامات الاخرى التي تطارده، كإتهامات الفساد السياسي والمالي والاخلاقي والعائلي، والتي ستقوده الى السجن في حال لم يتمكن من تشكيل حكومة بعد الانتخابات التشريعية.

*فيروز بغدادي

انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *